عبد الملك الجويني

203

نهاية المطلب في دراية المذهب

9156 - وذكر الشيخ أبو علي في شرح الفروع ما ذكرناهُ ، وحكى وجهاً غريباً أن النصف في الاستثناء بمثابة الطلقة ، ونجعل البعض عبارةً عن الكل في الإيقاع والإسقاط ، وهذا غريب ، لم أرَهُ إلاّ لهُ . ووجهه - على بعده - أنا نحكم بوقوع الطلقة إذا جرى ذكر بعضها ، لا على مذهب السريان ، كما تقدّم شرح ذلك ، بل لا يتجه فيه إلا إقامة العبارة عن الجزء مقام العبارة عن الواحدة ، ولعلّ السر فيه أن ما لا ينقسم فبعضه ككلّه . وهذا غير صحيح ؛ فإن الطلاق يُغَلَّب في وقوعه ، والاستثناءُ مناقَضةُ الوقوع ، وإذا استثنى من يبغي النفي بنصف طلقة ، فقد ألغى نصف طلقةٍ والذي أبقاه يُكمَّل . ولو كنا نجري على أن الجزء عبارة عن الكل فيما لا ينقسم ، للزم أن نقول : ما قاله بعض أصحاب أبي حنيفة ( 1 ) في أن الرجل إذا قال : زوَّجْتك نصف ابنتي ، كان بمثابة ما لو قال : زوجتك ابنتي ، لم يختلف أصحابنا في أن النكاح لا يصح بذكر الجزء من المنكوحة . فالتفريع إذاً على أن استثناء الجزء باطل ، فإذا قال : أنت طالق ثلاثاً إلا طلقةً ونصفاً ، بطل استثناء النصف ، وصح استثناء الواحدة ، ووقعت طلقتان . ولو قال : أنت طالق ثلاثاً إلا اثنتين ونصفاً ، فإن جعلنا النّصف عبارة عن طلقةٍ في الوجه الغريب الذي حكاه الشيخ أبو علي ، فالتقدير : أنت طالق ثلاثاً إلا اثنتين وواحدة ، ثم يقع هذا في أنا هل نجمع المفرّق ؟ فيه التفصيل المقدّم . وإن قلنا : إنَّ ذكر الجزء في الاستثناء باطل ، فهذا فيه احتمال على هذا المقام : ظاهر القياس أن النصف يبطل ، ويبقى استثناء ثنتين ، فكأنه قال : أنت طالق ثلاثاً إلا اثنتين ، [ ولا يتجه فيه إعمال الاستثناء ؛ لأن في إعماله إبطاله ] ( 2 ) ، إذ لو عمل النصف ، لصار الاستثناء مستغرفاً مع التفريع على أن المفرّق كالمجموع ، ونحن نغلب وقوع الطلاق في هذه المنازل .

--> ( 1 ) ر . المبسوط : 6 / 90 . ( 2 ) عبارة الأصل : " ويتجه فيه إعمال الاستثناء في إعماله إبطاله " والتصويب من صفوة المذهب ج 5 ورقة 11 شمال .